محمد بن أحمد الفاسي

125

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

وولى نظر أوقاف المدارس التي بمكة مدة سنين ، ودام ذلك معه حتى مات . وكان إليه أمانة المعاقيب السلطانية بزبيد ، ورزق من الأولاد الذكور أزيد من عشرين ذكرا . وكان كثير التلاوة ، وفيه مرورءة وإحسان إلى من نفذ إليه من أهل مكة . روى لنا بزبيد عن : القاضي عز الدين بن جماعة : حديث ابن مسعود في القضاء والقدر من معجم ابن جميع ، سمعه عليه بمكة . وابتلى بقرب موته بكثرة البرد ، فكان يحمل إلى الحمام فيلبث فيه الزمن الطويل . وربما قيل : إنه كان إذا خرج منه يوضع في قدر فيه ماء حار لشدة ما يجده من البرد . توفى في ليلة الجمعة الخامس عشر من ذي القعدة الحرام سنة عشرين وثمانمائة بزبيد ، ودفن بمقبرة الشيخ إسماعيل الجبرتى . وكان الذي ناله من الخير بسبب خدمته للشيخ إسماعيل المذكور ، رحمهما اللّه تعالى . 115 - محمد بن أبي بكر بن علىّ بن يوسف الذورى الأصل ، المكي المولد والدار ، نحوى مكة ، الإمام البارع نجم الدين ، المعروف بالمرجانى : ولد في سنة ستين وسبعمائة بمكة ، وسمع بها على قاضى الديار المصرية عز الدين بن جماعة : جانبا من منسكه الكبير في المذاهب الأربعة ، وحديث عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه : « يجمع خلق أحدكم في بطن أمه . . . » « 1 » . الحديث من معجم ابن جميع ، والبردة للبوصيرى .

--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند حديث رقم ( 3923 ) من طريق : عبد اللّه ، حدثني أبى ، ثنا حسين بن محمد ، ثنا فطر ، عن سلمة بن كهيل ، عن زيد بن وهب الجهني ، عن عبد اللّه بن مسعود ، قال : « سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول - وهو الصادق المصدوق - : « يجمع خلق أحدكم في بطن أمه أربعين ليلة ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يبعث اللّه عز وجل إليه ملكان من الملائكة ، فيقول : اكتب عمله وأجله ورزقه واكتبه شقيا أو سعيدا ، ثم قال : والذي نفس عبد اللّه بيده إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبين الجنة غير ذراع ، ثم يدركه الشقاء فيعمل بعمل أهل النار ، فيموت فيدخل النار ، ثم قال : والذي نفس عبد اللّه بيده إن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبين النار غير ذراع ، ثم تدركه السعادة فيعمل بعمل أهل الجنة فيموت فيدخل الجنة » . وأخرجه البخاري في صحيحه حديث رقم ( 3076 ) ، ومسلم في صحيحه حديث رقم ( 6669 ) ، وابن ماجة في سنن باب القدر حديث رقم ( 80 ) .